مدونه للوثيق والارتقاء بالشعر والشعراء

الأربعاء، 2 سبتمبر 2020

بيروت هبة الله...بقلم الشاعر حسن المستيري

بيروت هبة الله

كنت جالسا في الحديقة
أحتسي فنجان قهوتي
الممزوجة برحيق المرارة
كان يوما كئيبا
يعتصر رماد الأفق
ليخلطه بقطر النّدى
ويقدّمه لي في محبرة ذهبيّة
مع ريشة أنيقة
لحمامة ماتت ولم تشهد السّلام
كان يوما كئيبا
يستحثّني لأكتب عن حزنه
عن عشقه وشتات مفرداتي
لكنّ مشهدا إستوقفني
عصف بعواطفي
أحيا بروحي صورة
لحبيبتي سيدة النساء
كنت جالسا في الحديقة
كان اليوم كئيبا
وكان المشهد صادما
أي بنيّ إنهض!!!
كفاك لعبا بالحجارة
أنا لست ألعب
أنا أعيد بناء بيروت
ثم إنتفض نحوي باكيا
ورجّ بي الكرسيّ
كيف لم تكتب مدافعا
عن حبّك الأبديّ؟!!!

كنت جالسا في الحديقة
وكان الطقس كئيبا
كان ولدي باكيا
وكانت حبيبتي تغتصب
و السّماسرة الأنذال
يتقاسمون غنيمة دمها
لقد إرتجفت حبيبتي
في وضح النهار
وأحرق أوصالها اللّهب
هي تقاوم قدرها
وتصنع من الخراب
لوحة عشق جميلة
لحسناء ممدّدة
على طاولة الأقدار
مربوطة الأوصال
أحاط بها المستذئبون
في ليلة قمريّة
و حبيبها ينزف
من عينيه عشقا أحمر
و قلبه تناثر ألف شظيّة
كنت جالسا في الحديقة
وكان الطقس كئيبا
كان إبني يبكي
وكانت حبيبتي تغتصب
وكنت مع كلّ لحظة أتغيّر
حتّى صار جسدي مستعمرة
و مشاعري حشود نمل
تصطفّ على شفة المحبة الذهبيّة
لتمتزج برماد الأفق ،قطر النّدى
صرخة إبني المتعالية
دم حبيبتي المغتصبة
و رغبتي في أن أتغيّر
تلك هي دورة الحياة
و ربّما يوما
سيجلس إبني في الحديقة
في طقس كئيب
وإبنه يلعب بالحجر
وتغتصب حبيبته
و يتقاسم أبناء السّماسرة الأنذال
غنائم دمها
لكن لن تقهروا بيروت
لن  تقتلوا بيروت
فهي الأميرة المحلّاة
بالدّرر و الياقوت
وهي هبة الله في الأرض
وكيف لهبة الله أن تموت

بقلمي أنا: حسن المستيري
تونس الخضراء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التي اهواها...للشاعر الخضر مدبولي

 (الَّتِي اهواها)     من اشعار/ الخضر مدبولي      **************** أفدي الَّتِي في هواها صِرتُ مُنشغلا                 أحيت بقلبي سراجاً كان...